محمد الريشهري
38
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فبادر إلى مساعدتهما وسقى أغنامهما ، ثمّ غادرت البنتان المكان برفقة الأغنام . وكان موسى آنذاك يتضوّر من شدّة الجوع ، فرفع يديه بالدعاء وقال : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » . « 1 » وفي هذا الخصوص يقول الإمام عليّ عليه السلام : وَاللَّهِ ما سَأَلَهُ إلّاخُبزاً يَأكُلُهُ ! . . . . « 2 » في تلك الأثناء رجعت إليه إحدى البنتين وقالت له : « . . . إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . . . » . « 3 » فذهب معها موسى عليه السلام إلى دارهم ، وعرف أنّ البنتين اللّتين كانتا هناك هما ابنتا النبيّ شعيب عليه السلام ، وصادف دخول موسى دار شعيب وقت العشاء ، وكان الطعام معدّاً ، فدعا شعيب الشابَّ القادم إلى الطعام قائلًا : يا شابُّ ! اجلِس فَتَعَشَّ . إلّا أنّ موسى ظلّ واقفاً ولم يجلس إلى المائدة ، وقال ردّاً على دعوة شعيب : أعوذُ بِاللَّهِ ! تعجّب شعيب من ذلك الموقف وقال : ولِمَ ذلِكَ ؟ ألَستَ بِجائِعٍ ؟ ! فَقالَ موسى عليه السلام : بَلى ، ولكِن أخافُ أن يَكونَ هذا عِوَضاً لِما سَقيتُ لَهُما ؛ وإنّا أهلُبَيتٍ لا نَبيعُ شَيئاً مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمِلءِ الأَرضِ ذَهَباً !
--> ( 1 ) . القصص : 24 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 160 ، تفسير القمي : ج 2 ص 138 ، مجمع البيان : ج 7 ص 387 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 50 ح 20 . ( 3 ) . القصص : 25 .